الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
338
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي ( الطبري ) : انصرف أبو أحمد - أبو المعتضد - من الجبل إلى العراق في سنة ( 278 ) وقد اشتد به وجع النقرس حتى لم يقدر على الركوب ، فاتخذ له سرير عليه قبة ، فكان يقعد عليه ومعه خادم يبرّد رجله بالأشياء الباردة حتى بلغ من أمره أنهّ كان يضع عليها الثلج ، ثم صارت علّة رجله داء الفيل وكان يحمل سريره أربعون حمّالا يتناوب عليه عشرون عشرون ، وربما اشتد به أحيانا فيأمرهم أن يضعوه ، فذكر أنهّ قال يوما للذين يحملونه : قد ضجرتم بحملي وددت أنّي أكون كواحد منكم أحمل على رأسي وآكل وأنا في عافية ، وقال : أطبق دفتري على مائة ألف مرتزق ما أصبح فيهم أسوأ حالا مني ( 1 ) . هذا ، ومما يناسب المقام من الأدب قول بعضهم : فلان جسد كلهّ حسد ، وعقد كلهّ حقد . وقالوا : كلّ نعمة محسود عليها إلّا التواضع . هذا ، واضح أنّ مراده عليه السلام من قوله : « العجب لغفلة الحسّاد عن سلامة الأجساد » أن الناس يحسدون غيرهم على رؤية مال أو جاه عندهم وهما من نعم اللّه تعالى ، وسلامة الأجساد لو لم تكن فوق المال والجاه فليست بدونهما ، فكيف غفلوا عن حسدهم عليها ولم يفهم ابن أبي الحديد مراده عليه السلام فخبط فقال : إنّما لم يحسد الحاسد على صحّة الجسد لأنهّ صحيح الجسد فقد شارك في الصحّة وما شارك الإنسان غيره لا يحسده عليه ( 2 ) . فترى شرحه بما يكون ردّا عليه عليه السلام مع أنهّ أتى بتعليل عليل ، فالحاسد يحسد غيره على المال والجاه وإن كان هو ذا مال وجاه . وقال ابن أبي الحديد أيضا : ويجوز أن يريد تعجبّه عليه السلام من غفلة
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 8 : 156 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 49 .